بيروت … مدينة شابة
الحلم بمدينة :-
دائما ما كانت بيروت حلم كل شاب عربي يسعى إلى التحرر في عاصمة عربية الاسم … أوروبية السلوك … عالمية الثقافة … ذات نشاط مكثف في مجال الثقافة والفنون والآداب .. عاصمة عالمية للكتاب …. وذات خبرة طويلة في مجال المجتمع المدني .
وفى الشهور القليلة الماضية كان هاجس زيارة بيروت يسيطر على تفكيري وخصوصا بعد زيارة القاهرة بدعم من سفر – صندوق تجوال الشباب العربي الذي دعم تحقيق هذا الحلم أيضا في الزيارة التي تمت في الفترة ما بين 2أبريل إلى 26 أبريل 2009م .
وأنا الآن في اليمن أفكر ما الذي قدمت لي زيارة بيروت وما الذي أخذته منى وهل كانت بحجم الحلم أم أنها فاقته أم أنها لم تكن بحجم الحلم ولكي أكون صادقا مع نفسي فهي لم تكن بحجم الحلم .
وأنا هنا في اليمن بدأت الأفكار التي تقارن ما بين القاهرة وبيروت هي التي تشغل تفكيري ما بين مطار هذه ومطار تلك وما بين شعب هذه وشعب تلك وما بين مؤسسات هذه ومؤسسات تلك وللحق أفول كانت القاهرة على الفائزة وبإمتيار .
لا أعرف ربما لأنني يمنى وبالتالي أستطيع أن أدخل إلى القاهرة متى أشاء بدون تأشيرة - تلك التأشيرة التي خرجت بصعوبة وربما لاننى عندما أدخل إلى القاهرة لا احد يقول لي أنك يجب أن يكون لديك مبلغا من المال وحجز في الفندق لكي تدخل بينما قد أدخل إلى القاهرة بخمسون دولار ولا أحد يفتش ولا أحد يستجوب ولا … ولا .. ولا .
عندما أقول أن بيروت أوروبية السلوك أظن أن المسالة هنا لا تتعدى فقط الملبس والتصرف للشعب ولكن أيضا للمحددات الكثيرة التي يستلزمها الدخول إلى هذه الدولة والعيش في هذه المدينة
أصبحت متهما إلى أن تثبت براءتى ؟؟ أقصد ثرائي ؟!
كانت المحاولة للسفر إلى بيروت قد تكررت مرتين وكانت الأولى فاشلة ورجعت من المطار وكانت الثانية على وشك الفشل .
في الأولى وبالرغم من أ، التأشيرة موجودة إلا أن الشخص المكلف بالأمن في مطار صنعاء رفض صعودي إلى الطائرة إلا بعد إظهار مبلغ 2000$ وإلا فلن أصعد إلى الطائرة وبالفعل فقد رجعت إلى المنزل وبدأت أول تغييرات الحجز الذي تكرر مجددا .
حينها أخبرتني السفارة انه ما دمت أملك تأشيرة وعنوان سكن معروف فأستطيع السفر دون هذا المبلغ وبعد أسبوع من المحاولة الأولى ذهبت إلى المطار وتكرر نفس السيناريو إلا اننى كنت مجهزا ببعض الأوراق المأخوذة من موقع الأمن اللبناني الذي يصادق على قولي .
واستطعت القفز على الحاجز الأول ولان سفري كان على طيران المصرية فقد كان يمر عبر صنعاء – القاهرة – بيروت – وعند كل باب في المطار وهو أثنين كان هناك من يستوقفني – كل الذاهبين إلى القاهرة دخلوا وأنا ما زلت أقدم لكن من يحمل فوق كتفيه نجمة أو طيرا معينا أسباب سفري إلى لبنان .
وعند الوصول إلى بوابة الخروج إلى أرض المطار والصعود إلى الطائرة استوقفت للمرة الثالثة في مطار صنعاء ليتم إرجاعي إلى ضابط الأمن في المطار وكانت خمس دقائق صعبة وليس ذلك بسبب الأسئلة ولكن بسبب ضغط الوقت فلم يكن هناك متسع وإذا طارت الطائرة فهذا يعنى تأخير إضافى وتكاليف إضافية لتغيير الحجز والمواصلات من وإلى المطار .
كيف وما السبب ولماذا .
كيف ستسافر ؟؟؟ وعند من ستسافر … ولماذا ستسافر … وهل هذه هي مسودات الكتب التي ستناقشها مع الدكتورة التي ذكرت أسمها … وكيف تعرفت عليها … ولماذا التذكرة من الأردن .
كل هذا لانى سأسافر إلى لبنان …. ما الذي يحدث … لو كنت سافرت لأفغانستان كان هذا أسهل ؟؟؟؟؟ قيل لي والفكرة هنا لشخص جاورني على الطائرة أن هذا يتعلق بحساسيات إقليمية بسبب الأوضاع في صعده في اليمن ودور بعض الجهات الاقليمة في هذا النزاع ومنها جهات لبنانية مؤثرة تداولت وسائل الإعلام بعضا من تصريحات الطرفين وبعد خمس دقائق صعبة وقع على تذكرتي لأدخل إلى الناص ومنها إلى الطائرة إلى مصر .
في مصر كان الترانزيت يستمر لمدة سبع ساعات بالرغم من أن هناك طائرة أيضا بعد ساعة من وصولي إلى القاهرة فهناك طائرتين في ذلك اليوم من القاهرة إلى بيروت وقد جاء إلى عندي في موقع الترانزيت شاب مصري ليخبرني إذا كنت أريد الذهاب فيها … لا اعرف هل كان منظري متعبا فقرر أن يساعدني أم كان هناك فراغ في حجز ما فقرر أن يعبئه .. كانت فرصة وافقت عليها وسافرت إلى بيروت في منتصف صباح ذلك اليوم 2/أبريل /2009م.
في بيروت .. الجرأة لا تعنى الحرارة :-
أن تكون جريئا يعنى أ، تكون حار المشاعر و ساخن الفكر ولكن في بيروت قد لا تعنى الجرأة ذلك بالضرورة فمدينة بيروت المحتضنة لأول مؤسسة تعنى بحماية حقوق المثليين في الشرق الأوسط كما أظن أصبحت جريئة حتى مع جمود مشاعرها وبرودة خيالها .
لا اعرف حقيقة ما أريد قولة هنا ولكن وعلى سبيل المثال تبدو المؤسسات اليمنية باردة على مستوى الأداء ولكنها ومن الداخل حارة على مستوى الفكر والأحلام والمشاعر والتطلع للمستقبل .
هناك في بيروت أصبح العمل في المجتمع المدني احترافيا أكثر وأي فكرة تجد لها رواجا ليس لان أصحابها تعبوا في التفكير بها وتناقشوا بسخونة في أبجدياتها ولكن لان الفكرة في الأساس جيدة ومضمونة النجاح و مسبوكة على مستوى البناء .
ما أريد قولة عن إحساسي ببيروت والمؤسسات الموجودة بها أنها وصلت إلى درجة من الاحتراف تجعل من أي مشروع تقدمة قوى من الألف إلى الياء ولكن لم يصاحبه جنون النقاش و حرارة الحلم التي تظهر في وجوه الكثير ممن عايشتهم في اليمن على سبيل المثال وفى مصر أيضا .
فاديا حطيط … لقاءات مفيدة جدا … قليلة جدا .
الدكتورة / فاديا حطيط
كان من المفترض أن يكون السفر 25 يوما وأن يكون هناك كل أسبوع لقاءين وهذا يعنى ست لقاءات على الأقل معها للتعرف على تجربتها والإفادة منها ولكن جاء سفرها إلى إيطاليا في 19 أبريل مفاجئا ليجعل أخر أسبوع من السفر بدون لقاءات معها وينخفض عدد اللقاءات من ستة لقاءات في الثلاث الأسابيع إلى أربعة لقاءت فقط وإن كانت قد قللت من حجم هذه الخسارة بمجموعه من الكتب المهداة منها ليتم التعرف على تجربتها والاستفادة منها عند رجوعي إلى اليمن .
فاديا حطيط شخصية معروفة في مجال الطفولة في الوطن العربي وتناقش هذه الشخصية رسائل ماجستير للعديد من الشباب العاملون مع الأطفال في الوطن العربي .
تمتلك هذه الشخصية العديد من الدراسات والأبحاث والكتب التي اعطتنى بعضها للاستفادة من أفكارها وهى على المستوى الانسانى مضيافة و مهتمة وعلى المستوى العلمي موسوعية وذات تاريخ طويل في التعامل مع قضايا الطفولة المبكرة في المنطقة العربية .
كنت قد ذهبت إليها للتعرف على تجربتها من خلال معايشة هذه التجربة وكذا لعرض مجموعه من الكتابات عليها وهى التي قمت بكتابتها في الثلاث السنوات الماضية من خلال مشاهداتي لأوضاع الطفولة في الجمهورية اليمنية وأعترف أن بعضها لم يكن قد أكتمل ولكنى أحببت قبل أن انتهى من هذه الكتابات الاطمئنان إلى جودتها كي لا يكون في النهاية أجد نفسي في سراب بقيعة وكنت أحسبة ماء .
مصر هي أمي :-
عندما أتذكر الآن ما الذي حدث في مصر وما الذي حدث في بيروت أتذكر اننى رجعت من مصر بمائة وثمانية كتب من أقوى ما أنتجته المخيلة العربية في مجال الحقوق الإنسانية ولم ارجع من بيروت إلا بثلاثون كتابا منها سبعة كتب مشتراة باالرغم من أنها من مؤسسة مجتمع مدني وأقصد هنا ورشة الموارد العربية .
وعندما أتذكر مصر أجد اننى بعد زيارتي الأولى لها حصلت على أربع فرص حتى ألان للسفر والخوض في تجارب في مجال الايدز والطفولة والشباب والكثير الكثير من الأصدقاء المصريين الموجودين على الفيسبوك وعلى المدونات وما يزال هناك الكثير لتقدمة لي مصر من فرص بسبب زيارتي الأولى لها بالتعاون مع سفر في الربع الثالث من العام 2008م .
وبصدق عندما أفكر في مميزات المدينتين أفكر في أن مصر أم تعطى من يأتيها بغير حساب على مستوى الأفكار والخبرات والعلاقات و النشاطات .
وعندما أفكر في لبنان وفى بيروت أحس بها كصديقة لا تعطيك الكثير بقدر ما تعطيك بحساب وتحاول أن تجعلك تأتى إليها ثانية إذا كنت تحتاج للمزيد .
القاهرة العجوز الكبيرة السن التي تنظر إليك بمحبة وتفرد ذراعيها لك بشكل كامل وبيروت الفتاه الجميلة التي تتهرب منك ولا تستطيع أن تأخذ منها إلا القليل .
القاهرة مدينة الأسواق الشعبية والأكلات الساخنة والزيوت المتطايرة من كل صوب وبيروت مدينة الأكلات الباردة التي تجعلك تدمع بسبب حموضة مخلللاتها التي تأتى مع كل طعام تطلبه .
القاهرة مدينة الشاي الساخن والشوارع الساخنة والمصائب الشهرية و الحراك المجنون وبيروت مدينة الكولا الباردة والشوارع الحديثة ( لا يوجد في بيروت مدينة قديمة فقد هدمت مع الحرب وصنع بدلا منها شوارع حديثة) والهدوء المزعج .
القاهرة بلد الأشخاص الذين يعتبرونك "بلديات" من أول وهلة وبيروت بلد الأشخاص الذين يعتبروك غريبا حتى ولو عايشتهم شهر كاملا .
القاهرة بلد الشوارع المفتوحة في ما عدا البعض اليسير منها وبيروت بلد الشوارع المغلقة في ما عدا اليسير منها … القاهرة بلد متخم بالبشر والمنازل الحميمية وبيروت بلد متخم بالبنوك والفنادق الباردة .. في كل شارع بيروتى بنكا أو فرعا لبنك حتى أنى كنت أتسال أين الناس .. أين يسكنون ؟
لا أعرف ما الذي جعلني أقارن فهذه الفسحة من الصفحات مخصصة لبيروت ولكن في المجمل كان يجب أن أعطى ما تأملته وما أحسسته وأنا أتطلع إلى صخرة الروشة والإحساس بالغربة يضايقني هذا الإحساس الذي لم أتذوقه في القاهرة .
ولا أعرف لماذا أكتب بشكل سلبي حتى الآن رغم أن الكثير من المؤسسات أحببتها والكثير من الشخصيات أصبحت صديقة لي أتطلع للقائها مجددا .
مؤسسات بحج عائلي :-
تتكاثر في اليمن عل سبيل المثال مؤسسات صغيرة بطبيعتها على اعتبار أن العمل في الغالب ينصب في العاصمة صنعاء وقد لا يتعداها إلى الضواحي على سبيل المثال ولكن في لبنان وخصوصا في المؤسسات التي قمت بزيارتها بداء لي أن كل مؤسسة ذات حجم كبير لدرجة فكرت فيها كثيرا حول طرق إدارة هذه المؤسسات .
فأغلب المؤسسات أو كلها تحتوى على فروع لها في كل المناطق اللبنانية وعلى رأسها بالطبع مؤسسة عامل وجمعية الثروة الحرجية والتنمية والتي كانتا من أوائل المؤسسات التي زرت
المزيد