في الماضي كانت المدن العربية عموما واليمنية خصوصا مدن محصورة بأسوار وتفتح أبوابها للعامة والقادمين في أوقات محددة وهذا أيضا كان حال مدينة صنعاء قبل الثورة اليمنية في 26 سبتمبر 1962م .
وكانت صنعاء وهى عاصمة الجمهورية العربية اليمنية قبل الوحدة اليمنية التي تحققت في 22 مايو 1990م وأصبحت العاصمة السياسية للجمهورية اليمنية تستقطب الكثير من المهاجرين على مستوى الداخل من القرى والمدن الأخرى من اليمن وتوسعت صنعاء تلك المدينة التاريخية الصغيرة إلى أن أصبحت على ما هي علية الآن من حجم كبير إلى حد ما ونستطيع القول بكونها مدينة مليونية تضم بين جوانبها مليوني نسمة من حوالى 60 ألف نسمة خلال الأربعينات
وكانت الفرص وما زالت في العاصمة صنعاء أكبر بكثير مما هي علية في المدن الأخرى من فرص العمل والعيش والتطور .
وقد جاء إلى صنعاء الكثير من المهاجرين على مستوى الدولة للعمل والكسب مما ساهم في توسع المدينة في الأراضي الفارغة التي كانت حولها والتي توسعت على مرور الزمن لتصل إلى الجبال المحيطة بالعاصمة صنعاء وقد تعدتها في الآونة الأخيرة إلى ما وراء الجبال مكونة ما يسمى بالضواحي .
والضواحي هي مجمعات سكنية تنوعت على شكلين رئيسيين أولهما الضواحي الغنية وهى التي عمرها الأغنياء العاملون في الدولة وفى القطاع الخاص وفى الغالب ما تكون ذات قدر عال من النظافة والأمن والحماية والخدمات الحكومية أو حتى على مستوى خدمات القطاع الخاص الصغير الذي يقدم خدمات التنظيف والأكلات السريعة ومحلات الأغذية المعلبة .

مدخل ضاحية ” السنينة ” وتبدو الحفريات كنذير شر على مستوى الخطورة على الأطفال واليافعين
والنوع الثاني وهو الأغلب هنا والأكثر هي الضواحي العشوائية التي عمرها الهاربون من ارتفاع أسعار المعيشة داخل المدينة وهم الذين جاءوا من القرى والمدن الأخرى إلى العمل داخل العاصمة فأصبحت الضواحي هي الحل الأمثل بالنسبة لهم لقربها من أعمالهم من ناحية وانخفاض أثمان الإيجار فيها من ناحية أخرى وحتى بالنسبة للذين امتلكوا أراض داخل هذه الاراضى عمروا عليها بيوتا عشوائية تسمى في الثقافة الشعبية ” بيوت شعبية ” وهى رخيصة البناء ومكونة من البلوك والخشب .
ومما ساهم أيضا من نشؤ الضواحي و ذلك الكم الهائل من المجمعات البشرية على حدود المدينة نشؤ نضرة حداثية لدى الشباب اليمنى تدفعهم إلى الاستقلال عن الأسرة الكبيرة وتكوين أسر نووية صغيرة تقدم لهم في نفس الوقت القرب من الأسرة الكبيرة والقرب من أماكن العمل داخل العاصمة .
وفى نفس الوقت فأن الأوضاع المقلقة في دول الجوار الافريقى وفى فلسطين والعراق دفع إلى اليمن مجموعات كبيرة من اللاجئين والذين وأن لم يستطيعوا الحصول على عمل لدى الحكومة إلا أنهم وجدوا عملا لدى القطاع الخاص كما أن الكثير منهم كونوا بعض الأعمال الخاصة والمتعلقة أكثر بخدمات التجميل والحلويات و تقديم خدمات المعلومات ” نوادي الانترنت ” وقد ساهم هؤلاء اللاجئين في صناعة الضواحي حيث قدمت لهم الضواحي سكنا رخيصا وبعيدا عن نظرات المجتمع المحلى داخل مركز العاصمة وخصوصا بالنسبة للاجئون الأفارقة .
ونعود للقول أن الضواحي هي من استوعبت الكثير من العائدون اليمنيون أثناء حرب الخليج والذين كونوا مجمعات سكنية ذات بناء عشوائي وسريع وخطر تم بناءة كما يقال بليل في ذلك الوقت .

عدم وجود إضاءة لشوارع الضواحى يزيد من نسب الخطورة على مستوى السرقات والتحرش الجنسي والاستغلال الجنسي للأطفال
كل هذه العوامل ساعدت على تضخيم حجم صنعاء بشكل جعل حتى من الحكومة نفسها غير قادرة على مجاراة هذا التوسع السكاني الكبير بالخدمات التي يجب أن توفرها الحكومة على مستوى الخدمات الرئيسية المكونة من الجوانب الحياتية كجوانب الأمن والمياه والكهرباء ومرورا بجوانب التطوير في المجتمع المحلى المتعلق بالتعليم والصحة والرياضة وليس انتهاء بالجوانب الرفاهية كالحدائق و مجمعات اللعب والمكتبات والنوادي الثقافية والإبداعية والرياضية .
ونفس الشئ فان المجتمع المدني في اليمن وهو مجتمع ناشئ حتى الآن لم يستطع مواكبة هذا التطور في العاصمة صنعاء في حجم المدينة وسكانها وتمركزت أكثر ما تمركزت في وسط المدينة مما يعطى صورة قاتمة للضواحي .
أليس من الممكن أن ندعو كل هذا بالنسبة للحكومة ومنظمات المجتمع المدني تمييزا على أساس جغرافي .. أغلب الظن أنه توجد مراجع وكتابات في هذا الشأن ولكن ليست في حدود علم الكاتب حتى ألان اى فكرة على هذا الموضوع من نواحي الدراسة أو البحث الاحصائى منة أو النظري .
ومن ناحية حياة الأطفال واليافعين في هذه الأماكن فأن حالهم ليس لأفضل من حياة أسرهم القاطنة في هذه الزوايا الجغرافية المنسية من نواحي تتعلق بالأمان وحق الحياة مرورا ب التطعيم وتنمية الطفولة المبكرة في هذه المناطق الجغرافية وليبس انتهاء بالعنف ضد الأطفال والاستغلال الجسدي والجنسي لهم والذي يتفاقم لأسباب تتعلق بالعمران المتسارع في هذه المناطق والذي يخلق ملاجئ لعمليات الاستغلال الجنسي منة خاصة والتي توفرها الكثير والكثير من المباني في طور البناء .
إن قضايا الظواحى بصفتها هذه تدفع إلى مزيد من التدقيق حول حياة سكانها وكيف يعيشون ضمن هذه التنويعة البشرية المتخمة .
ومن نواحي الأطفال واليافعين فأن الضواحي وعيوبها الجغرافية تدفع إلى التفكير في شكل الحياة التي يعيشها الأطفال واليافعين وعن مدى ما يتعرض له هؤلاء من مخاطر وعن الفرص التي تفوتهم لأسباب تتعلق بجغرافية عيشهم على هامش الريف بكل ما يحمله الريف

































