قبل أيام كنت قد تركت على صفحتي على الفيسبوك فقرة بسيطة عن مشهد واكبته في الشارع اليمنى وكان المشهد عبارة عن سيدة سوداء كانت تركب معنا الباص الذي نتوجه به من شارع بغداد إلى شارع الحصبة وعندما وصلت إلى وجهتها في منتصف المسافة طلبت من السائق الوقوف على جانب الطريق ونزلت وبالطبع يوجد لدى كل باص محاسب ليحاسب له على الطريق ويجمع له النقود حتى أخر اليوم حسب ما اعتقد .
حينها طلب المحاسب للباص من السيدة رمى القطعة النقدية ذات العشرون ريالا على ( المساحة ) الفارغة أمام السائق وبعد ما فعلت ما قال لها ذهبت فنظر ألينا ( الركاب ) وقال …إيدز .
ساعتها تذكرت أنني قبل فترة ركبت باص أخر في منطقة أخرى كان يوجد على نوافذه الزجاجية تحذيرات من التدخين في المواصلات العامة وكذا ملصقات صادرة عن حملة " جيل العفة " يقولون في هذا الملصق والذي طبع ونشر ورأيت الكثير منه على بعض جدران أبواب المحلات التجارية أو الجدارن جمله تقول داخل تصميم متميز ( الايدز .. موت بطي في الدنيا وفضيحة في الآخرة )
ولكن ما وجه الربط بين هذا وذاك أغلب الظن أنه الوصم .. فنحن نصم عرقا بأكمله ( العرق الاسود ) بأن كل واحد منهم مريض بالايدز على أن تثبت براءته فهم متهمون من قبلنا بذلك وحتى ولو كان هذا الشخص أو ذاك غير مصاب يكفى لونه الأسود ليجعلنا نطلق علية الاتهام ونصدقه ونتعامل على أساسة مع هذا الشخص ذكر كان أو أنثى.
ثم من قال أن اللاجئون الصوماليين مصابون بالايدز وأنهم سبب وجود الايدز فى اليمن هل توجد دراسات أو ابحاث أو إحصائيات في هذا المجال .
في حديث مع صديق لي يعمل في هذا المجال ذكر أن كل الإصابات التي في اليمن لم تأت من الصومال ولكنها أتت من بلدان أخرى عن طريق أناس يمنيون كانوا يعملون أو مهاجرون في هذه الدول وأصيبوا به عبر التواصل الجنسي الغير محمى في هذه الدول عبر علاقات طبيعية أو مثلية وأن كل النساء المصابات فى اليمن بدون استثناء أصبن بهذا الفيروس عبر أزواجهن وأن عدد الحالات التي أصيبت بالمرض من عبر علاقات مع لاجئين صوماليين لا يتعدى 2% .
إن وصم كل أسود جاء من الصومال أنه مصاب بالايدز إلى أن تثبت برائتة هو شكل من أشكال التمييز العنيف والوصم المسبق الذي يجب العمل على معالجته في بلد تستضيف عدد مهول من اللاجئين الصوماليين يحدد بأكثر من مليون كما سمعت .
نتج هذا الوصم كما أعتقد من المعلومات التي تبث في العالم أجمع على أن القارة الإفريقية هي الأكثر تعدادا من ناحية المصابين بالايدز في العالم فأصبح هذا يشكل لدى الرأي العام اليمنى أن كل ما هو قادم من هذه القارة هو مصاب بالضرورة .
ويلقى هذا بظلاله على اللاجئين من ناحية عدم قدرتهم على إيجاد الأعمال في بلد اللجؤ التي هي هنا اليمن و عدم القدرة على التعامل مع المجتمع الذي يرفض أي شكل من أشكال التعامل معه كما يقلل من حجم الحقوق التي يفترض أن يتمتع بتا اللاجئون في الدولة المستضيفة .
ويصبح من الضرورة العمل على أنشطة تقوم على تفكيك هذا المفهوم لدى الشعب اليمنى من خلال المعلومات التي يجب أن تبث للمجتمع بشكل عام عن طرق الاصابه بهذا المرض وطرق العدوى التي ينتقل من خلالها وهى في الغالب طرق لا يعتمدها الشعب اليمنى أو أغلبة كشعب محافظ في حياته كالاتصال الجنسي المتعدد ويجب أن يفهم قطاع واسع من الجمهور وليس العاملين في هذا المجال أن الايدز لا ينتقل من خلال المشاركة في الأكل أو الشرب أو المشاركة في أحواض الاستحمام أو المشاركة العامة الخالية من التواصل الجنسي المتعدد والغير محمى أو نقل الدم أو المشاركة في الأدوات الثاقبة للجلد أو الإبر الخاصة بالمتعاطين للمخدر .
وهذا يسوقنا إلى نقد العاملين في مجال الايدز في الجمهورية اليمنية المعتمدين على نخبوية المعلومات في هذا المرض وتدوير المعلومات حولة من خلال الكتب والمطويات على مجموعه قليلة من الناس بعكس الاتجاه الاصولى " الديني " الذي أقترب كثير ا من الناس وأصبحت ملصقاته موجودة لدى معظم باصات النقل العام والدكاكين الصغيرة والذي يعتبر بشكل خاطئ أن الايدز عار في الدنيا وفضيحة في الآخرة متناسين أن الكثير من المصابين أصيبوا به عن طريق اتصال جنسي شرعي مع الشريك كما هو حاله كل النساء اليمنيان المصابات به أو عن طريق نقل الدم ولا عقاب ديني على هذا وذاك كما أظن ولكن وصول الأصوليون إلى الشارع العام قبل عشرات المنظمات التي تملك الملايين يعنى أن هذه المنظمات لديها خلل كبير في المنهجية واليات العمل والفئات المستهدفة وأفكارها نخبوية في الغالب ولا تخرج من القاعات الفندقية وهذا خاطئ تماما .
أن تقليل كمية الوصم في هذا الموضوع تعنى النزول إلى الشوارع والعمل على الثقافة الشعبية والعمل بلغة رجل الشارع وهذا ما لم قم به كل الفاعلون في هذا المجال .
وفى هذا الشأن المتعلق اللاجئون لماذا نتوجه بالنقد إلى الفاعلون في هذا المجال في ظل وجود المفوضية العليا لشئون اللاجئين أليس هذا نقدا لأشخاص لا يدخل ضمن اهتماماتهم هذه الفئة وبالتالي فالسؤال أين هي المفوضية من كل ذلك هل لديها برامج و أنشطة متعلقة بهذا المجال أم أنها لا تعتبر هذا ضمن أولوياتها وبالتالي لا تحتاج أن تقوم بدراسات حوله أو إحصائيات أو العمل على الأرض لتقليل الوصم تجاه اللاجئين نعم أين هي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج