عندما تحدث الرئيس / على عبد الله صالح في خطابة بمناسبة عيد الثورة اليمنية في السادس والعشرين من سبتمبر كان للانترنت نصيب في كلمته أمام جمهوره من الحضور في ذلك الاحتفال .
وبالطبع كان يشير على الانترنت كواحدة من أهم الأساليب التي اعتمدها الحيثيون في الحرب الإعلامية المتبادلة فالحوثيون لا يملكون صحفا أو قناة تلفزيونية ولكن ما الحاجة إلى كل ذلك في وجود الانترنت وخصوصا الجيل الثاني منها والذي يستطيع جعل كل شخص عبارة عن ( إذاعة – تلفزيون – صحيفة ) قائما بذاته فتقنيات الفيديو على اليوتيوب و المواقع الأخرى المشابهة تجعل من رفع ملفات الفيديو المصورة من الهاتف أو عبر كاميرا رخيصة تنتشر فى العالم أجمع .
وتقنيات البود كاست تستطيع أن تجعل من أي شخص إذاعة قائمة بذاته عبر ميكرفون بدولارين وبعض المعالجات التقنية ورفعها إلى الانترنت .
بينما تخلق المنتديات و المدونات فضاء لا سقف له في مجال تكوين ألاف الصحف الالكترونية التي تستطيع أن تجعل من هذه الحركة أو تلك قادرة على التواجد الاعلامى لتبرير وضعها و أسباب حربها لتستطيع الحصول على الشرعية وهذا ما يمكن أن يكون أشار إليه الرئيس في خطابة فالانترنت قدمت دعما لا محدود للحوثيين في حربهم ضد الحكومة .
وتأتى الشبكات الاجتماعية كنوع جديد وملهم وقوى في هذه الحرب أيضا فكل ما كان يتم رفعه إلى الانترنت كان يجد طريقة إلى الشبكات الاجتماعية ( فيسبوك وأخواتها ) بحيث أصبح حتى الغير مؤمنون بشرعية الحوثيون في الحرب يتعاطفون مع الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها ولا يخفى أن الخطاب الذي القاة الحوثى كرد على خطاب الرئيس بث على موقع الجماعة ومن خلالها ” الانترنت ” وجدت الخطبة طريقها إلى القنوات ومنها إلى العامة من الناس المتابعين للحرب على الجزيرة والعربية والعالم وبقية القنوات الإخبارية وبالتالي فقد أصبحت الدائرة هنا كاملة وأصبح للإعلام الجديد دور كبير في هذه الحرب ومن دونها ” الانترنت ” ربما كان الحوثيون فاقدون لشكل مهم من أشكال الدعم الذي جعلهم يظهرون أكبر من حجمهم بكثير أمام الجمهور اليمنى والعربي والعالم وأضاف إلى قضيتهم عدالة ربما لا يكونوا مالكين لها أصلا .
وربما كانت الحكومة انتبهت إلى هذا المجال في وقت سابق فعدد الصور التي بثها الحوثيون على ” الفور شيرد “ كثيرة جدا في الحروب السابقة وفى الحرب الحالية ولكن ما يؤسف له حقيقة هنا أن الحكومة اليمنية منعت موقع الفور شيرد من الظهور في الاراضى اليمنية وهذا سئ ونقطة سلبية على الحكومة لارتباطه المباشر بحرية التعبير من جهة ولاستفادة الكثير من الشعب اليمنى من هذا الموقع المهم الذي يحتوى على الآلاف من الكتب القيمة والصور والملفات النوعية وأغلب الظن أن فوائد الفور شيرد كبيرة جدا وكان يفترض على الحكومة اليمنية عدم حظره مهما كانت الأسباب .
أغلب الظن أن الحكومة اليمنية بدلا من إظهار استيائها من الانترنت وقيامها بحظر بعض المواقع كان يجب وما يزال الوقت متاحا لها بأن تقوم بتنمية قدراتها في هذا المجال الجديد فصرف الملايين على التلفزة والإذاعة والصحف لم يعد يجدي كثيرا في وجود الانترنت وعلى الحكومة أن تخصص أموالا لاستغلال والاستفادة من تقنية الانترنت وترك الآخرون يستفيدون منها بكل حرية وصاحب الحق هو من سيفوز بتعاطف واقتناع الناس أما عن النظرة السلبية و الحظر فهذا سلاح الضعيف والحكومة كما أظن لم تكن هي الضعيفة في هذه الحرب وكانت إلى حد ما صاحبة الحق .
إن موطن الديمقراطية الحقيقة الآن ليس الصحف ولا التلفزيون ولا الإذاعة ولكن الموطن الحقيقي للديمقراطية هو الانترنت فمن خلالها ستبدو الدولة على أحد أمرين الأول أنها فاتحة المجال أمام الشعب على الاستفادة من هذه التقنية الجبارة فيما يكثف من حجم استفادتهم العلمية والعملية و مشاركتهم الشعبية في مسائل الحقوق الإنسانية و الحريات العامة والديمقراطية والتنمية .
والثاني أنها سيضيق صدرها بهذه التقنية وستبدأ وقد بدأت في الحظر و المحاصرة وبالتالي سيقلل هذا من وصفها كديمقراطية ناشئة .
والأجدى بالنسبة للحكومة أن تفعل كما تفعل كل الديمقراطيات الحقيقية والتي استفادت من الانترنت في القرب من شعوبها أكثر فالتدوين الحكومي على سبيل المثال موجود وبكثرة لدى الكثير من مسئولي الحكومات لدى كل الدول الغربية وبعض دول العالم الثالث كإيران وسوريه بالرغم من أن هذه الدول لا تعتبر في حجم ديمقراطية اليمن القاصرة أصلا .
ففي الغرب كل أو معظم المسئولين في الحكومة أو عضو مجلس نواب أو المقدمين الكبار للخدمات الحكومية مدونة شخصية على الانترنت يشرح منها وجهه نظرة الداعمة أو الرافضة لسياسات الحكومة و يقدم فيها افكارة ويستوعب منها أفكار الناس الذي يخدمهم من خلال مشاركتهم وتعليقاتهم على موقعه وسيكون جيدا للحكومة اليمنية دفع وزرائها وأعضاء مجلس نوابها ومقدمي الخدمات للجمهور من الوزارات و المصالح الحكومية إلى أن يكون لكل شخص منهم مدونة يقترب فيها من الناس بشكل يومي ومستمر ,
وبالنسبة لنجاح الحوثيون في استخدام الانترنت لصالح قضيتهم بغض النظر عن عدالتها من عدمه لا يعنى أن تبدءا الحكومة اليمنية بحظر هذه المواقع بقدر ما يعنى أن عليها أن تتقدم بمواردها وقوتها للاستفادة من هذه التقنية ولتدع الآخرون يستفيدون والمتصفح في النهاية سيختار الأجود كائنا من يكون وهنا تكمن الديمقراطية الحقيقية التي يجب أن ترعاها الحكومة والنظام اليمنى وأن لا يضيق صدره بالانترنت لأنها المستقبل .
وبصدق عن الخوف الحقيقي من هذا الموضوع برمته أن يتسابق أساطين الجهاز التنفيذي إلى التقرب من النظام عبر محاربة الانترنت لان هذا سيكون فهم خاطئ ومعالجة خاطئة للمشكلة إن كانت الانترنت أساسا شكلت مشكلة في الحرب التي دارت في صعده بجميع أجزائها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج